الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
210
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
كالزهرة وقيل ولد به واللّه أعلم ذكر ذلك كله في المواهب اللدنية * وروى الحاكم في مستدركه عن وهب ابن منبه أنه قال لم يبعث اللّه نبيا الا وقد كانت شامة النبوّة في يده اليمنى الا أن يكون نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فانّ شامة النبوّة بين كتفيه * وفي حياة الحيوان ان خاتم النبوّة لم يكن قبل شق الصدر وقد مرّ قال السهيلي الحكمة في خاتم النبوّة على جهة الاعتبار أنه لما ملئ قلبه صلّى اللّه عليه وسلم حكمة ويقينا ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء مسكا أو درّا وأما وضعه عند نغض الكتف فلانه صلّى اللّه عليه وسلم معصوم من وسوسة الشيطان وذلك الموضع يوسوس لابن آدم لأنه يحاذى قلبه وكان صلّى اللّه عليه وسلم عبل العضدين والذراعين والا سافل أنور المتجرّد أجرد ذا مسربة وفي رواية دقيق المسربة وفي رواية طويل المسربة موصول ما بين اللبة والسرّة بشعر يجرى كالخط وفي رواية كالقضيب لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيرها عارى الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر طويل الزندين وفي رواية سبط القصب رحب الراحة شثن الكفين والقدمين أي غليظ أصابعهما رواه الترمذي وفي رواية ضخم اليدين والقدمين سبط أو بسط الكفين وفي رواية رحب الكفين طويل إصبع قدميه السبابة على سائر أصابعه قالت ميمونة بنت كردم رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة وهو على ناقته وأنا مع أبي فدنا منه أبى فأخذ بقدمه فاستقرّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي أمسك عن مسيره قالت فاستطولت أصبع قدميه السبابة على سائر أصابعه رواه أحمد والترمذي قال الحافظ ابن حجر انما ذلك في أصابع رجليه فقط دون اليد * وعن جابر بن سمرة كانت خنصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من رجله متظاهرة رواه البيهقي كذا في المواهب اللدنية وكان في ساقه خموش منهوس العقب سائل أو شائل الأطراف خمصان الاخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء ذريع المشية إذا مشى تقلع كأنما ينحط في صبب وكان لا يؤثر في الرمل نعله وتلين الصخرة تحت قدميه وكان لا ظل له في شمس ولا قمر ولا يقع الذباب على جسده ولا ثيابه ولا يمص دمه البعوض كذا نقل الامام فخر الدين الرازي ولا يقمل ثوبه قط وقال ابن سبع في الشفاء والسبتي في أعذب الموارد وأطيب الموالد لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما لكن يشكل عليه بما رواه أحمد والترمذي في الشمائل عن عائشة رضى اللّه عنها كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفلى ثوبه ويحلب شاته كذا في المواهب اللدنية * وإذا أراد أن يتغوّط انشقت له الأرض فابتلعت غائطه وبوله وفاحت لذلك رائحة طيبة كذا في الشفاء وكان يتبرك ببوله ودمه وكان يسبق أصحابه في المشي ويبدأ من لقيه بالسلام وكان متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة دمثا ليس بالجافى ولا المهين يعظم النعمة وان دقت لا يذم شيئا منها ولا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه أجود الناس صدرا وفي رواية أرحب الناس صدرا وأصدقهم لهجة وأوفاهم ذمّة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة وأحلمهم وأشدّهم بأسا أشدّ حياء من العذراء في خدرها لا يثبت بصره في وجه أحد قالت عائشة ما أتى أحدا من نسائه الا متقنعا يرخى الثوب على رأسه ولم أر منه ولا رأى منى كذا في سيرة مغلطاى من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه روى أنه دخل عليه رجل فقام بين يديه فأخذته رعدة من هيبته فقال له هوّن عليك فانى لست بملك ولا جبار وانما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد بمكة فنطق الرجل بحاجته كذا في المواهب اللدنية * مزاحه صلّى اللّه عليه وسلم وفي سيرة اليعمري وكان يمزح ولا يقول الا الحق جاءته امرأة فقالت يا رسول اللّه احملنى على جمل قال انما أحملك على ولد الناقة قالت لا يطيقنى قال لا أحملك الا على ولد الناقة قالت لا يطيقنى فقال لها الناس وهل الجمل الا ولد الناقة وجاءت امرأة فقالت يا رسول اللّه ان زوجي مريض وهو يدعوك فقال لعل زوجك الذي في عينه بياض فرجعت وفتحت عين زوجها فقال